الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
104
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الحديث وفسره بأنه يصدق للّه ويصدق للمؤمنين ) قال في الكفاية : ان المراد ليس ترتيب جميع الآثار بل الأثر الذي ينفع المؤمنين ولا يضر غيرهم فلم يكن المراد به هو اثبات الموضوع بذلك مطلقا كما هو المراد من قوله عليه السّلام : « فصدّقه وكذّبهم » كما ورد في الخبر « يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدّقه وكذّبهم » « 1 » فان تصديق واحد مع تكذيب خمسين لا تعارض بينهما من جهة انه يصدق فيما ينفعه وهم يصدقون فيما ينفعهم ولا يصدقون فيما يضره والّا فكيف يجمع بينهما ، ثمّ قال وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصة إسماعيل وهذا كلام متين فعلى هذا ليس لنا إثبات الموضوع بجميع الآثار المترتبة عليه بل بالنسبة إلى بعض الآثار وكلامنا في إثبات الموضوع مطلقا ومنه الولاية التي تكون ضررها أو نفعها متوجها إلينا فلنا على الفرض ان لا نكذب من يدعى انه له المنصب أخلاقا وليس لنا ان نرتب عليه الآثار الخاصة من تسليم حكمه كما إذا ثبت بالبينة بحكم هذا الحديث نعم يثبت بها حجية الشياع في الجملة . فان قلت : في هذه الواقعة إذا نهى الصادق عليه السّلام ابنه عن ايتمان شارب الخمر الذي كان رجلا معلوما لا يحتاج إلى شيء آخر فان تشخيص المعصوم عليه السّلام يكون مما أوجب العلم وهو أولى من البينة العادلة أو العلم الوجداني الحاصل من غير طريقه الذي يحتمل ان يكون جهلا مركبا . قلت : انه عليه السّلام بيّن ضابطة كلية وحكى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انه يصدق للمؤمنين ولم يجعل المدار على علمه الخصوصى في هذا المورد الخاص فاصل حجية الشياع في الجملة ثابت ولكن ترتيب الآثار الشرعية حيث يكون فيه التبعيض بمقتضى ما ذكره الخراساني ( قده ) فلا بدّ من التماس دليل خاص في كلّ مورد لم يصرح به أو لم يكن من أمثال ما يرجع نفعه إلى المؤمنين وهذا بخلاف إثبات الموضوع تعبدا فإنه يترتب عليه جميع الآثار كما في مورد قيام البينة . ومن الروايات ما تمسك به العلامة الكنّى في قضائه وهي ( في الوسائل ج 17
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 75 ص 255 باب الغيبة ح 40 .